المقريزي

49

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

[ خطبه ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ربّ زدني علما الحمد للّه الذي أحصى الخلائق وعدّهم عددا . وضرب لسائرهم آجالا مقدّرة ومددا . وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة لعلّهم يشكرون . واستخلفهم في أرضه لينظر كيف يعملون . أقامهم جيلا بعد جيل . واستعمرهم قبيلا في إثر قبيل . ليبقي الأوّل للثّاني من قصصه مواعظ وعبرا ، ويحيي الآخر للمتقدّم ذكرا وينشر خبرا ، كي يرعوي الفطن عن فعل ما يذمّ ويستقبح . ويقتدي الأريب بما هو الأحسن من الأخلاق والأصلح . حتّى إذا انقضت آماد الحياة الدّنيا وزالت . واقتربت من الخلائق الساعة وحانت . حشرهم جميعا إليه . وأقامهم كافّة بين يديه . ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى . أحمده حمدا لا يبلغ العادّ ، وإن استقصى ، أقصاه ، ولا يدرك الحاسب ، وإن دقّق ، منتهاه . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ولا مثيل . ولا معاند له ، تعالى عن المعاند والعديل . وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، ونبيّه المصطفى وخليله . صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحابته ، وأزواجه وسائر أهل طاعته . وسلّم وشرّف وكرّم .